فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

183

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

فهو إمّا متأخّر وإمّا معا . فكيف « 1 » كان فليس بواجب الوجود . فقد اتضح من هذا أنّ واجب الوجود ليس بجسم ، ولا مادّة جسم ، ولا صورة جسم ، ولا مادّة معقولة لصورة معقولة ، ولا صورة معقولة في مادّة معقولة ، ولا له قسمة لا في الكمّ ولا في الكيف « 2 » ولا في المبادئ ولا في القول ؛ فهو واحد من هذه الجهات [ الثلاث ] « 3 » . التفسير : قال - أيّده اللّه - : المقصود من هذا الكلام نفي الكثرة عن ذات واجب الوجود لذاته . نقول : واجب الوجود لذاته لا يجوز أن تكون له أجزاء تقوّم ذاته ، لا أجزاء حسية كما يكون للجسم من الأجزاء المقدارية المحسوسة ، ولا عقلية « 4 » كما له من الجزء الهيولاني والصوري ، ولا أجزاء « 5 » حدّية ، بل هو الواحد الحقيقي الحقّ الذي لا كثرة فيه ، لا بالفعل ولا بالقوّة . والبرهان على هذا الدعوى هو : أنّ كلّ ذات يكون مركّبا من أجزاء فإنّه يحتاج إلى كلّ « 6 » جزء من أجزائه ، وكلّ واحد من أجزائه غيره ، وهذا لا شكّ فيه ، وكلّ مركّب فهو محتاج إلى الغير ، وكلّ ما كان

--> ( 1 ) . نج ، نجا : وكيف ( 2 ) . نج ، م : - ولا في الكيف ( 3 ) . نج : الثلاثة ( 4 ) . كذا / وتنظير عدم الجزء العقلي بالجزء الهيولاني والصوري ليس بمستقيم كما لا يخفى . ( 5 ) . م : اجرى ( 6 ) . م : محلّه